جاءته رسالة على هاتفه وهو مستلقٍ على سريره بعدما صلى العصر:

 

 - “الشباب خرجوا باعتصام سلمي جديد..”

 

 فزع من مكانه وقال لزوجته -الحامل- مسرعاً ومتحمساً:

 

- حبيبتي, الشباب خرجوا باعتصام جديد, سأخرج الآن لالتحق بهم..

 

انعقد لسانها للحظات, لم تعرف كيف ترد… نعم, هي داعمة له في نضاله من أجل حقوقهما ومستقبل طفلهما الذي تحمله ولم يتبق سوى أيام ليخرج ويرى النور, ولكنها في الوقت نفسه بحاجة لأن يكون بجانبها في واحدة من أهم لحظات حياتهما ألا وهي لحظة انجاب المولود الأول, قالت له متوترة:

 

- أخشى أن يعتقلوك

 

رد بثقة:

 

- هذا وارد, ولكن أرجو أن تشفع لنا سلميتنا في الاحتجاج

 

تحاول ثنيه بأي طريقة وهو يرتدي ملابسه:

 

- ولكن قد أضع طفلي في أي لحظة وأنت وعدتني بأن تكون بجانبي, وأنك ستؤذن بأذنه بعد ولادته مباشرة..

 

- بإذن الله لن يحصل شيء, وسأكون بجانبك وأؤذن بأذنه كما اتفقنا, لن يأخذ الأمر سوى ساعة كأقصى تقدير, لذا أرجوكِ اسمحي لي بأن أخرج الآن فهذه أيام تاريخية يجب أن نستغل كل لحظة فيها لنسمع صوتنا للعالم أجمع.

 

* * *

وضعت طفلها وهو في المعتقل, بكت بحرقة, جاءتها الممرضة بطفلها, ضمته إليها ضاحكة – باكية, وأذَّنَـت بأذنه بصوت متعب:

 

- حرية, حرية, حرية, حرية, حرية, حرية…

Leave a Reply