هو هكذا يجب أن تصطدم  بالحقيقة كي تكتشفها مجدداً, لتكتشف معها لاحقا بأنك لم تكن تعرف شيئا، ..وهذه هي حكايتي مع رائعات ال 29 ..


 أنا مشاعل معلمة للمرحلة الابتدائية في إحدى مدارس وزارة التربية، حين كنت أظن أن جميع الأطفال يتمتعون بنفس الحقوق على الأقل في التعليم، فالمكان الذي ممكن  أن أتخيل فيه أي طفل هو إما مقاعد الدراسة أو ساحات اللعب، لاكتشف أني لم  أكن أعرف شيئا، وأن عالم الأطفال ومجتمع التلاميذ الذي أعرفه  و أراه يوميا ولسنوات هو عالم مختلف لأطفال آخرين يعيشون بيننا ، وهكذا بدأت  القصة ،حين طلبت مني  الإنسانة “د.رنا العبدالرزاق ” رقم هاتفي، أعقبه اتصال للتطوع مع فريق الإنسانة الرائعة لمى العثمان والتي لم أتردد ولو للحظة واحدة في التعامل معها لا لشيء ولكن لعلمي المسبق بمصداقيتها ونظرتها  ”اللاعنصرية ” لجميع البشر  وبدأت الخطوات وتسجيل الملاحظات لاكتشف المفارقات التي لم أكن لأراها أبدا من ناحيتي، خاصة واني قد بدأت الأمر بتعاطف مسبق مع قضية إنسانية شديدة البؤس ولكنها كانت مهمشة بالرغم من هولها وعظمتها  لأكتشف أن حتى التعاطف لم يكن إلا تعاطفا أعمى، مجرد إحساس بلا معرفة.

….وربما لأن  أفراد هذه الفئة المستهدفة هم بشر مثلنا .. لهم نفس الملامح غالبا ونفس الأشكال أحيانا وفي غالب الوقت يستخدمون نفس اللغة التي نستخدمها في التواصل مع كل البشر.

لقد كانت قضية أطفال الكويتيون البدون هي القاسم المشترك الذي جمعني بسيدات الشمس وأميراتها المتوجات حين وجهن الضوء على الحقائق والانتهاكات الواقعة على هذه الفئة ليستوعب من هم مثلي من “الغالبية ” من الشعب الكويتي أن الموضوع لم يكن يتوقف عند جنسية أو بطاقة هوية أو حتى جواز سفر لمرة واحدة أو إجازة قيادة .. ما رأيته بعيني كان شيء أبشع من أن يوصف.. حرمان الأطفال من التعليم بسبب البيروقراطية  التي تمارسها إدارة التعليم الخاص ممثلة ببعض الأفراد والمدارس المتهالكة التي تفتقد لأبسط شروط السلامة ولأبسط الأمور التربوية ورغم ذلك  نكتشف  بأن أطفال دون سن  العاشرة يحرموا من التعليم بسبب رفض تسجيلهم  أو بسبب الرسوب ليبقون في الشارع ، وهناك العديد من الشباب والشابات الصغيرات  أصحاب الأحلام المهنية والإنسانية والتي تبنى على أساس  الدراسة  والتفوق قد اجتازوا مراحل التعليم  جميعها وبامتياز  ليفاجئون لاحقا بأن لا مكان لهم في أي مؤسسة تعليمية علمية أو أكاديمية  ولينتهي بهم المطاف إما عاطلين عن العمل  أو ليعملون في أي وظيفة ذات مردود مادي شحيح ..و لنكتشف لاحقا بأن أحلامهم قضي عليها  ليبقوا  بلا دراسة و بلا حلم .. الآن وبعد كل ما اختصرته لكم في تجربتي  لرؤية الحقيقة.


لدي اعتراف يجب أن  أعترف به  منذ أن عرفت أفراد هذه المجموعة  أعدت صياغة إنسانيتي  وأمومتي مرارا و تكرارا و منذ ذلك الوقت لم  أتمنى  أي شيء إلا إعادة رسم الابتسامة على المئات بل الآلاف من هؤلاء الأطفال والشابات والشباب الصغار اللذين سرق منهم  الحلم والأمن  على مرأى ومسمع منا و نحن مغيبين تماما ندير رؤوسنا في كل الاتجاهات شرقا وغربا إلا لوجهتهم  لم  نكن نريد التوجه ..


جزيل شكري لرائعات ال 29 على إعطائي الفرصة لأكتشف الحقيقة ، و شكري الأكبر للأستاذة منى العبدالرزاق  ..

وكلي فخر بأميرات الشمس ( د.رنا العبدالرزاق ، لمى العثمان , رنا الخالد, د.ابتهال الخطيب ،د.شيخة المحارب ،د.إقبال العثيمين،أ.منى العبدالرزاق).

مشاعل الشويحان

Leave a Reply