•حذرت من الابعاد الأمنية والقانونية لهذه الخطوة.
• تساءلت عن شراء جنسيات لمن تملك الدولة اثباتاتهم الحقيقية.
• تخوف من حجم الاحراج الذي ستتعرض له الكويت خلال الاستعراض الدوري الشامل لدولة الكويت في مجلس حقوق الإنسان.

تابعت مجموعة ٢٩ بأسف بالغ ما كشف عنه أحد المسؤولين الكبار في وزارة الداخلية خلال لقاء تلفزيوني عرض مؤخراً بشأن المباحاثات والاتفاقيات الجارية حالياً بين الجهاز المركزي “للمقيمين بصورة قانونية” مع أحد الدول العربية لتجنيس الكويتيين البدون بجنسية ذلك البلد أسوة بدولة خليجية عبر “صفقة” مماثلة حسب وصفه.

ومجموعة ٢٩ اذ تتابع بقلق كبير  تلك “الصفقة” الغريبة، فإنها تتخوف من طريقة التفكير ونوعية الأساليب التي يدار بها ملف عديمي الجنسية من قبل الجهاز المركزي ووزارة الداخلية، كما تبدي الأسى على ضياع ٤ سنوات اضافية من عمر البدون وعمر الجهاز في مثل هذه المشاريع الكارثية بحق الإنسان، خاصة أن المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تعكف حالياً على إعداد تقاريرها المختصة وإرسالها لمجلس حقوق الإنسان استعداداً للمراجعة الدورية الشاملة لدولة الكويت، مما سيوفر المزيد من الأدلة على تجاهل الدولة لمواثيق حقوق الإنسان التي وقعت عليها ووعدت باحترامها.

وهنا نطرح هذا التساؤل: من الذي يشوه سمعة الكويت دولياً ويقوم “فعلياً” باحراجها؟، خاصة وأن الاستعراض الدوري الشامل سيناقِش الكويت فيه سفراء الدول الأعضاء في المجلس بأنفسهم وليس خبراء أو مندوبون دوليون كما في باقي الفعاليات الحقوقية.

وتزداد التساؤلات مع ازدياد تناقضات المسؤولين عن ادارة ملف عديمي الجنسية في الكويت، ومنها ما ذكره مدير الادارة العامة للجنسية ووثائق السفر الشيخ مازن الجراح في لقائه التلفزيوني بداية بالاصرار على انهم مقيمون بصورة غير شرعية تواجدوا قبل ولادته حسب وصفة حتى اليوم.

نتساءل هنا كيف يمكن ان يوصف من تواجد على ارض هذا البلد لما يزيد عن ٥ عقود بأن يطلق عليه وعلى أحفاده صفة مقيم بصورة غير شرعية. ومن المغالطات التي اثارها الجراح ما ذكره عن تمتع البدون في الكويت بمميزات تفوق نظرائهم في الدول الأخرى توقفت الدولة عن منحها بعد الغزو العراقي بسبب القيود والتقارير على حد قوله بمحاولة منه تبرير سياسات حرمان البدون من حقوقهم الانسانية بمزاعم غير حقيقة تنفيها دماء الشهداء البدون، والاسرى العسكريين منهم، الذين سطروا بطولات في الدفاع عن ارض الوطن حيث شهدت بها قيادات الدولة أكثر من مرة، متغافلا أن سياسات التضييق على البدون كانت قد أقرت قبل الغزو بما يعرف بوثيقة عام ١٩٨٦ الشهيرة، والتي حرمتهم من أبسط حقوق الإنسان حتى تاريخ كتابة هذه السطور، مرورا بثمرة جهود الجهاز المركزي خلال سنوات عمله وهي “صفقة” لتجنيس الكويتيين البدون “المزورين” كما تفيد تصريحات المسؤول بجنسية دولة عربية تختلف عن أسماء الدول التي يبذل الجهاز أقصى جهده في الاعلان عن اكتشافه لوثائق تثبت انتماء اكثر من ٧٠ ألف من البدون لها، وختاماً اعترافه ضمنياً بان الوزارة كانت مسؤولة عن الجوازات المزورة للبدون بقوله إن الاتفاقية الجارية حالياً يشترط بها موافقة رسمية من الدولة لكي لا تتكرر قضية الجوازات التي اتضح انها مزورة.

ونعود للتساؤلات؛ لماذا لم تتم محاسبة هؤلاء “المقيمين بصورة غير قانونية” حتى اليوم ومحاكمتهم بوجود اثباتاتهم المزعومة؟ ولماذا نسعى لتجنيس اناس مزورين بجنسيات دولة أخرى؟ وهل وصل الحال بالكويت إلى استخدام هذه الأساليب الملتوية للتهرب من إعطاء الانسان حقوقه وتوفير الحياة الكريمة له؟.

ومجموعة ٢٩ تؤكد مجدداً بعد الاستماع لمثل هذه التصريحات على عدم جدية الدولة في حل قضية عديمي الجنسية وسماحها للأجهزة المختصة بالالتفاف على القانون وحقوق الانسان، وغضها الطرف عن التزوير المتعمد في الجوازات والجنسيات عبر صفقات مشبوهة، ستكون للمنظمات والمؤسسات الحقوقية وقفة جادة معها، ناهيك عن خطورة البعد الأمني لمثل هذا الأساليب الملتوية، مما يحمل الحكومة وأجهزتها المختصة، والبرلمان الكويتي مسؤولية ايقاف هذا العبث فوراً ومحاسبة المسئولين عنه، والحفاظ على أمن وسمعة البلاد والرضوخ للدستور والقانون في اعادة الحق المسلوب لأصحابه.

مجموعة ٢٩
١٦ مايو ٢٠١٤