تحل اليوم الذكرى الثانية لإنطلاق أول اعتصام سلمي للإخوة الكويتيين البدون والذي تلته سلسلة اعتصامات مشابهة للمطالبة بحقوقهم المسلوبة منذ ٥٠ عاماً لم تقم الحكومة خلالها  بطرح أي حل جدي وشامل يعيد تلك الحقوق  إلى أصحابها ويضمنها لهم سوى من التجاهل والمماطلة إلى أن انطلقت شرارة هذه الاعتصامات التي نقلت القضية من الهامش إلى قلب القضايا الهامة والملحة رغم ما عاناه أصحابها أثناءها وبعدها من قمع واعتقالات وتضييق.

الحكومة كعادتها لم تتجاوب مع تلك المطالب المستحقة ولم تدرس الوضع الخطير الذي قد تنتجه مماطلتها المستمرة على المستوى الأمني  بل استخدمت قبضتها الأمنية فقط في أغلب المناسبات لفض الاعتصامات، واعتمدت على “الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية” لإغلاق الملف المتشعب وهو الجهاز الذي يعترف بأحقية الكثير من الكويتيين البدون بالتجنيس إلا أنه لا يجد إلا القرارت المكرسة لسياسة التمييز ولكن بين أبناء الفئة الواحدة أنفسهم هذه المرة عبر  تهيؤه لمنحهم بطاقات ملونة تفرزهم إلى فئات مصغرة مهمشة مجدداً بدلاً من منحهم حقوقهم في التجنيس والتعليم والعلاج وبقية الأمور الأساسية للحياة.

وهنا إذ نؤكد على خطورة تجاهل الإعتصامات والمطالبات الحقوقية على سمعة البلاد وأمنها فإننا نطالب بسرعة حل القضية بشكل جذري عبر حلول واقعية وإنسانية وفي مدة زمنية محددة تنهي سنوات الحرمان والتضييق، كما نطالب المجتمع بأفراده وحراكاته السياسية بالضغط من أجل الدفع بعجلة الحلول خاصة بعد أن أثبتت السنتان الماضيتان أن فئة الكويتيين البدون هي فئة أصيلة من فئات المجتمع وأن ما يجري عليها يجري على المجتمع بأسره.

كما نطالب بإسقاط كافة التهم عن الناشطين الكويتيين البدون وإيقاف الملاحقات الأمنية بحقهم وبحق كافة المتهمين بقضايا الرأي ليس لمخالفتها للمواد الدستورية فحسب بل لأن قضايا الإنسان في الكويت بدأت تأخذ بعداً دولياً واهتماماً كبيراً لدى مختلف منظمات حقوق الإنسان.

ونتمنى أن لا تحل الذكرى القادمة إلا وقد اتجهت القضية بطريقها الى الحل والحقوق المسلوبة أعيدت إلى أصحابها مما يُسيّر بلادنا في ركب الدول المنصفة لحقوق الإنسان والضامنة لها ويحفظ بذلك أمنها وسمعتها لتصل إلى موطن التنمية الحقيقية وهي تنمية الإنسان أولاً الحلقة الأهم والأبرز في سلسلة التطور والتقدم الحضاري.

مجموعة ٢٩ .. بتاريخ ١٨ فبراير ٢٠١٣

 

Leave a Reply