يبدأ الجهاز المركزي لـ”معالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية” غداً بتوزيع البطاقات الأمنية الملونة على الاخوة الكويتيين البدون، لتبدأ معها إحدى أسوأ عمليات التمييز العنصري بين البشر في تاريخ الكويت التي بات جانبها الإنساني يعاني كثيراً من داء هذا الجهاز، فبعد أن تم التفريق بينهم وبين المجتمع على مدى عقود سلفت، جاء بعد سنتيّن من البحث الدقيق مَن هو مكلف “بحل” قضيتهم ليفرق فيما بينهم هذه المرة ويضاعف من حجم التعقيد الذي شابها.

ورغم كون البطاقات التي ينوي الجهاز توزيعها لا تعتبر هوية شخصية من الأساس وفق ما هو مدون عليها، إلا أن الجهاز اعتمد تلوينها على حسب الفئة التي افرزها مسبقاً حيث اعتمد على مدة الصلاحية كأداة ضغط على أصحاب البطاقات الحمراء، وهم الفئة التي سينال أصحابها النصيب الأكبر من التضييق والحرمان، إذ ستتوقف كل معاملاتهم وستغلق أبواب المستشفيات والمدارس والوظائف المتواضعة أصلاً بوجوههم، كل ذلك دون أن يبين الجهاز خطوته التالية لحسم ملفهم أو تحويلهم إلى القضاء حتى، هذا إذا سلمنا بامتلاكهم لأوراق تثبت انتماءهم لبلدان أخرى، ناهيك عن أصحاب البطاقات ذات الألوان “الأكثر استحقاقاً” والتي صرح الجهاز سابقاً، بأن حصولهم عليها لا يعني تجنيسهم بل مجرد النظر في أمرهم، وبالطبع هم أيضاً محرومون من اللجوء للقضاء حالهم كحال الفئة الثالثة، والتي لم يعرف قبلاً أو بعداً مصيرها بعد انتهاء سنوات صلاحية البطاقة.

ونحن في مجموعة 29 نؤكّد على خيبة أملنا مجدداً بقدرة الجهاز على حل القضية خلال السنوات الخمس المحددة لإغلاقها بالكامل، بالإضافة إلى ثبوت عدم صحة ادعاءاته السابقة بامتلاكه لخارطة طريق من أجل الحل سوى من تصنيفات وتقسيمات جديدة تسير على نهج قديم اثبت فشله على مدى الـ26 سنة الماضية، وهو التضييق من أجل الضغط على البدون إما للخروج من البلد أو إخراج جنسيات يدعي ايضاً الجهاز امتلاكه لادلة تثبت وجودها دون أن يحولهم إلى القضاء للفصل النهائي فيها.

كما نطالب بايقاف هذا المشروع العنصري الذي لايمت إلى الدستور والمواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية والشرعية بأي صلة واعادة تشكيل الجهاز لتدارك السنوات المتبقية من عمره من خلال خطة عمل واضحة، وبجدول زمني منتظم، يوقف نزيف السنوات الذي تعانيه أعمار 120 الف انسان يسكنون بين ظهرانينا ذنبهم الوحيد أنهم ظلموا وهمشوا بممارسات الحكومة تجاههم

Leave a Reply