وسط المطالبات الشعبية والدولية المتواصلة بحل قضية “عديمي الجنسية” في الكويت ومراعاة الاتفاقيات الدولية والدستور والقوانين المحلية في التعامل مع حقوق مايقارب الـ١٢٠ ألف إنسان يعيش على أرض البلاد، جاءت الردود الحكومية الغير مباشرة سلبية، لا ترقى لمستوى الطموحات ولا تستجيب للأصوات المنادية بتحمل الجهاز المكلف بإغلاق هذا الملف لمسؤوليته وتغيير الاسلوب والخطة التي لم تأت بثمار خلال نصف المدة المحددة من عمره.

آخر هذه الردود برز بشكل غير مباشر من قبل رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع “المقيمين بصورة غير قانونية” السيد صالح الفضالة والذي ظهر مساء أمس الأول  في لقاء تلفزيوني لاستعراض الخطوات والتقسيمات التي قام بها خلال عمر الجهاز والتي لم تتعد فرز الكويتيين البدون “عديمي الجنسية” إلى جنسيات وقوالب مختلفة دون أدلة واضحة سوى من مجموعة من المستندات التي يجب أن تقدم إلى المحاكم المختصة للنظر بها بعدالة.

كما واصل رئيس الجهاز من خلال هذا الاسلوب المعتاد محاولة ابراز هذه الفئة على أنهم أصحاب ثبوتيات قدموا إلى الكويت وأخفوا جناسيهم أملاً بالاستفادة من الرخاء المادي الذي تعيشه البلاد وهو ما يهدف من ورائه إلى التأكيد على مسماهم الحالي “مقيمين بصورة غير قانونية” والتغطية على مسماهم الحقيقي وهو “عديمي جنسية” الذي يكفل لهم حقوقهم المادية وحقهم في الجنسية ويراعي وجودهم القانوني وينسف اي تهمة لهم بحمل جنسية أخرى ما لم تقض المحاكم المحلية بعد التدرج الكامل في التقاضي بامتلاكهم لها. وكذلك طالب السيد الفضالة بضرورة تعديل جميع الكويتيين البدون لأوضاعهم، متجاهلا ان تعديل الوضع القانوني هو مسؤولية الدولة لا الأفراد ومن غير المقبول أن يؤخذ الجميع بجريرة البعض فتتأجل الحلول إلى ما لا نهاية، بينما تعاني تلك الفئة أوضاعاً معيشية وإنسانية قاسية.

وهنا نجدد نحن  مجموعة ٢٩ مطالباتنا التي ذكرناها في “مؤتمر عديمي الجنسية الأول في الكويت- الحالة والحل” بضرورة ان تواجه الدولة هذه القضية وتقوم بتعديل الوضع القانوني لبدون الكويت بدلا من تركهم خارج منظومة القانون فتحيل من تملك ادلة ضدهم للقضاء، وتمنح أصحاب الحقوق حقوقهم دون انتقاص ودون تأخير، مع فتح باب الحق بالتقاضي في منازعات الجنسية وتحديد سيادية الدولة في وضع المعايير والاشتراطات العادلة للجنسية واستحقاقها.

وعطفاً على قضية عديمي الجنسية فإننا نثمن في مجموعة ٢٩ جهود مفوضية اللاجئين الدولية في محاولتها إقناع الحكومة الكويتية بالاعتراف بوجود عديمي جنسية لديها وإدخالهم تحت منظومة الحماية الدولية واتباع المعايير الحقوقية الدولية في إيجاد الحلول لهم  وذلك إثر المؤتمر الذي اقامته في العاصمة التركيةاسطنبول بحضور وفد برلماني من الكويت

وهنا نؤكد على أهمية أن تتعدى مشاركات الكويت في مثل هذه المؤتمرات مرحلة رفع العتب وأن تترجم إلى انجازات عملية على أرض الواقع، كما نوجه العتب إلى نائب رئيس مجلس الأمة ورئيس الوفد المشارك في المؤتمر مبارك الخرينج على تصريحه الذي أصر من خلاله على استخدام مصطلح مقيمين بصورة غير قانونية هو ما يمثل تأكيداً واضحاً على نهج الحكومة في تجاهل هذه القضية ومحاولة الالتفاف عليها بتوظيفها بطريقة لاتخدم عدالة القضية وسمعة البلاد والهروب من الحلول وإن جاءت على لسان برلماني يمثل الكويت في الخارج.

ونستمر في العمل من اجل كويت هويتها العدل والمساواة

مجموعة ٢٩
هوية وطن
١٥ مايو ٢٠١٣

Leave a Reply