تابعت مجموعة 29 خلال الأيام القليلة الماضية الأحداث المؤسفة التي وقعت في منطقتي تيماء والصليبية وما حملته من تطورات واشارات واضحة وخطيرة تستدعي الوقوف عليها وتحليل أسبابها، واتخاذ الخطوات العاجلة والمناسبة، للحد من نتائجها السلبية واتقاء مضاعفاتها المتوقعة، وهي ما بات اقرب للوقوع من أي وقت مضى ولم تهتم السلطات فيه بنصيحة وتحذير الحقوقيين والناشطين ومؤسسات المجتمع المدني، التي حذرت لسنوات من خطورة اهمال تلك القنبلة الموقوتة، لذا نحمل الحكومة مسؤولية انفجارها، وتعريض أمن المجتمع والانسان للخطر والاضطراب.

وفي الوقت الذي يتضح فيه للجميع فشل سياسة التضييق الحكومية المتبعة بحق عديمي الجنسية “الكويتيين البدون” منذ منتصف الثمانينيات حتى وقت كتابة هذا البيان، بدأنا ندخل مرحلة جديدة من افرازات هذه السياسة وهي بلاشك تعتبر من أخطر نتائج انتهاك حقوق الانسان في الكويت، حيث أن الحلول الأمنية معها لا تعدو كونها صباً لزيت على النار ليس إلا، فقد رصدنا احداثاً تنبئ عن نفاد صبر السنوات الخمسين لعدد من الشباب الكويتيين البدون، قد تزداد خلال مرحلة قريبة قادمة في حال انهاء الجهاز المركزي لسنواته الخمس بلا انجاز حقيقي وواقعي بدلاً من الفرز وتلوين البطاقات والتنبؤ بمؤشرات الاصول فقط، خاصة أنه قد تبقى سنة وبضعة أشهر على نهاية هذه المدة.

والمجموعة اذ يهمها حفظ حقوق الانسان وحفظ الأمن معاً والذين لن يتحققا دون مفهوم الأمن الإنساني، فإنها تهيب بأصحاب القرار بضرورة التحرك العاجل والفعال ومحاسبة المسئولين عن هذا الملف والذين قصروا في دورهم وأسهموا في عرقلة الحل بدل الدفع باتجاهه ونؤكد على أهمية واتخاذ الخطوات الحاسمة والعلنية لحل الملف من خلال اجهزة جادة وقادرة على مسابقة الزمن وتهدئة اوضاع لا يمكن لاحد المراهنة على عدم اشتعالها مجدداً بعد كل مرحلة هدوء، يشعلها استمرار التهميش وتجاذب الملف بصورة واضحة.

وفي ختام البيان نؤكد على أن الاساليب الأمنية تفاقم المرض ولا تعالجه وأن الاوضاع الاقليمية وحتى العالمية تبرز لنا ما قد تنتجه مثل تلك السياسات، مع التذكير بأن عناد المسؤولين وتضييقهم المتعمد يجعلهم يتحملون مسؤولية أي توتر تسعى مؤسسات المجتمع المدني منذ عقود لمنع حدوثه، وبدلاً من التفكير بكيفية اتقاء سلبيات الحرمان لابد من التفكير بايجابيات اعادة الحقوق لأصحابها وانعكاسه على بلدهم. مؤكدين على رفضنا القاطع لما رشح عبر الصحف من أخبار نسبت لمصادر أمنية تهدد بمعاقبة أسر المعتصمين بتسريحهم من وظائفهم وطردهم خارج البلاد وهو ما يتنافى مع كل الأعراف الحقوقية ومواد الدستور الكويتي.

مجموعة 29