المعاهدات والاتفاقيات الدولية جزء مهم من العلاقات التي تربط الدول فيما بينها  وللأخيرة الحق في عدم المصادقة عليها أو التحفظ على موادها، ومتى ما قامت الدولة بالتوقيع على المعاهدة فإن ذلك يعني الموافقة المبدئية عليها فقط، وحين تصادق عليها تدخل مباشرة حيز التنفيذ لتصبح من القوانين الوطنية للدولة ماعدا المواد التي تم التحفظ عليها لأنها غير ملزمة بتطبيقها
 وتأخذ هذه الاتفاقيات الدولية مرتبة أقل من الدستور وأعلى من القوانين الوطنية، أي أنه في حال المصادقة على اتفاقية فإنه يجب على الدولة تعديل أو إلغاء كافة القوانين التي تتعارض مع هذه الاتفاقية وبالرجوع إلى دستور دولة الكويت نجد أن المادة ٧٠ منه نصت على أن المعاهدات التي يبرمها سمو الأمير تكون لها قوة القانون بعد التصديق عليها من مجلس الأمة ونشرها في الجريدة الرسمية، ولقد صادقت الكويت على مجموعة من المعاهدات والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تعطي الحق للفرد في حرية البحث العلمي في المادة 15 منه، كما صادقت (انضمت) دولة الكويت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 21-5-1996 ودخل حيز التنفيذ في 21-8-1996 والذي نصت المادتان 18 و19 منه في الفقرة الثانية على أنه “لكل إنسان حق في حرية التعبير” وكذلك المادة 21 من هذا العهد والتي نصت على حق التجمع السلمي دون أن تتحفظ الكويت على أي من المواد السالف ذكرها، وبالتالي تعتبر مواد ملزمة ويفترض أن تكون هي الأصل في تشريع القوانين داخل الدولة.  وبالنظر لما يحدث في الساحة الكويتية مؤخراً وبالدخول في تفاصيل المادة ٢١ من العهد الدولي نجدها تعطي الحق للأفراد في عقد الاجتماعات المختلفة ليعبروا عن آرائهم بالقضايا التي تهمهم بما في ذلك حق تنظيم المسيرات والتظاهر السلمي في الأماكن العامة، والأصل في هذا الحق إباحة التجمع للأفراد بحدود القانون أي شريطة عدم المساس بالأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو بحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو بحقوق الغير وحرياتهم
وهذا يعني أنه كان على الكويت أن تلغي كافة القوانين التي تمنع المسيرات والتجمعات السلمية عندما صادقت على العهد الدولي   للحقوق المدنية والسياسية وأن تشرع قوانين جديدة تهدف لحماية هذه التجمعات والمسيرات السلمية شريطة إخطار وزارة الداخلية بمكان وموعد المسيرة أو التجمع السلمي وليس تقديم إذن أو طلب ترخيص للقيام بهما
وقد نص الدستور الكويتي في المواد 36و37و44 منه على هذه الحقوق لذا فإن إبقاء هذه القوانين التي تتعارض مع الاتفاقيات والدستور من شأنه أن يشوه سمعة الكويت أمام المجتمع الدولي ناهيك عما فيه من تشويه لروح الدولة المدنية التي نسعى لترسيخ قواعدها وإيقاف تراجع مستوى الحريات بشكل عام وهو الأمر الذي لا نتمناه لدولتنا الكويت
بقلم: نواف الهندال

Leave a Reply