تابعت مجموعة ٢٩ بحرص بالغ جلسات الدورة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان لدولة الكويت والتي انتهت بحصيلة بلغت ٢٧٨ توصية تقدمت بها الدول التي اطلعت على تقارير الكويت الرسمية وتقارير المنظمات المعنية. وقد تراوحت هذه التوصيات؛ ما بين توصيات ذات صيغة عامة تحث الكويت على تحقيق تقدم اضافيا في مجال تعزيز حقوق الإنسان فيها وتوصيات تناولت مواضيع محددة كان على رأسها تلك المتعلقة بقضايا إنهاء التمييز ضد المرأة وتعزيز حقوق المرأة والطفل والبدون والعمالة المهاجرة وذوي الإعاقة وحماية حرية الرأي والتعبير.
وفيما يتعلق بملف قضية عديمي الجنسية “البدون” في الكويت فقد كان واضحا ضعف أداء الوفد الرسمي الكويتي في كلمته ومعلوماته حول هذا الملف وتفوق أداء منظمات المجتمع المدني عبر تقاريرها التي قدمتها لمجلس حقوق الإنسان والتي نالت اهتمام دول العالم بشكل لافت إذ صاغت توصياتها للكويت مستندة عليها بما يتعارض مع ما طرحه الوفد الرسمي خلال الجلسة مما شكل إساءة بالغة لمصداقية الوفد. ولقد كان من اللافت إصرار الدول التي وجهت توصياتها للوفد الكويتي على استخدام مسمى عديمي الجنسية برغم رفض الوفد الكويتي له، وتأكيدها على أهمية مصادقة الكويت على الاتفاقيات المعنية بمعالجة اوضاع عديمي الجنسية ووقف التمييز العنصري ضد أبناء هذه الفئة ومنحهم حقوقهم الإنسانية كاملة وبشكل فوري بما فيها الحق في المواطنة وبما يتوافق مع الخطة العالمية للقضاء على انعدام الجنسية حول العالم.

والمجموعة اذ كانت تنتظر من وفد الكويت الشفافية وتحمل المسؤولية كحد أدنى أمام دول العالم فإذا بها ترى تكراراً لعرض المعلومات المغلوطة والغير دقيقة حول عديمي الجنسية كما حصل في ذات المناسبة قبل ٥ سنوات، حيث عرض الوفد آنذاك صوراً لبيوت وقسائم الكويتيين الجديدة على أنها بيوت البدون لتعود هذه المرة وتعرض صور لبعض المدارس الحديثة على أنها نموذج للمدارس التي يرتادها أبناء البدون، وهو أمر أسوأ لسمعة البلاد من مواجهة الحقيقة و الاعتراف بترك القضية برمتها دون حلول حقيقية طوال هذه السنوات.

و بالاشارة لكلمة عضوة الوفد الناصر فقد استهلتها بالتأكيد على أن قضية “المقيمين بصورة غير قانونية” هي قضية ليست حكرا على دولة الكويت، الا أنها كانت الأكثر انسانية في التعامل معها واصفة الوضع بأن أبناء هذه الفئة خارجون على القانون اخفوا جوازاتهم الأصلية ليستفيدوا مما تقدمه لهم الدولة من تسهيلات آملين بالحصول على الجنسية الكويتية يوما ما متناسية ان الدول الأخرى التي تعاني من وجود هذه المشكلة لديها اتجهت أغلبها الى الإعتراف بوضعهم القانوني و تسميتهم بعديمي الجنسية حيث صادقت تلك الدول على اتفاقية انعدام الجنسية ساعية للإنضمام للركب العالمي الساعي لحل هذه القضية حلولاً نهائية وجذرية. واستمرار الكويت في الإصرار على أن البدون لديها هم مخالفون لقانون الإقامة لا يملكون جوازات صالحة عليها إقامة أمر يتناقض مع توجهات الدولة لإنشاء جهاز خاص بهم يقوم على توفير تسهيلات ومميزات لهم تصل إلى حد توظيفهم في القطاع الحكومي والجيش الرسمي للدولة وهي أمور تخالف تماما الإجراءات التي تتبعها الدولة تجاه من يثبت مخالفتهم قانون الإقامة فعلا لديها والذين يتم ترحيلهم عن البلاد وإبعادهم إداريا إلى دولهم مما يؤكد بأنهم ليسوا مخالفين لقانون الإقامة بل هم فعلا عديمي جنسية وما تقدمه الدولة لهم هو جزء من التزاماتها تجاههم وتجاه حقوقهم لا زال ينقصه الكثير. كذلك كان من اللافت غياب ذكر أي معلومة فعلية عن خارطة الطريق التي أعدها المجلس الأعلى للتنمية والتي أشارت لها ممثلة الجهاز في كلمتها إلا أنها لم تذكر تفاصيلها العنصرية والتي تنص على تقسيم البدون الى فئات بأربع ألوان وكان من المفترض العمل بها قبل سنتين كما أعلن الجهاز المركزي أكثر من وقتها. هذا وغيره من التناقضات والمعلومات المغلوطة التي وردت على لسان ممثلة الجهاز والتي تتكرر في هذه المحافل الحقوقية والتي يعلم المجتمع الدولي بعدم مصداقيتها ويصر على توجيه توصياته الرافضة لها في كل مرة.

إننا في مجموعة ٢٩ نوجه دعوتنا مرة أخرى لأن تقوم الأجهزة المسئولة عن الملفات الحقوقية في دولة الكويت بالاستفادة الفعلية من هذه الفرص المتكررة والتي يقوم فيها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المعنية بمد يد التعاون من أجل تحسين حالة أوضاع حقوق الإنسان لديها والعمل الفعلي وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني من أجل وضع الحلول الفعلية للقضايا العالقة ليتسنى لنا جميعا رفع اسم الكويت عاليا في المحافل الدولية والتباهي بالإنجازات الحقيقية التي تحققها الدولة على أرض الواقع عوضا عن محاولة التهرب من مسئولياتها والإلتفاف حولها.